477
İfâde‑i Merâm
On üç seneden beri kalbim, aklım ile imtizaç edip Kur'ân‑ı Mu'cizü'l-Beyânın;﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾﴿اَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ف۪ٓي اَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللّٰهُ السَّمٰوَاتِ وَالْاَرْضَ﴾﴿لَاٰيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾gibi âyetlerle emrettiği tefekkür mesleğine teşvik ettiği ve (تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ) hadîs‑i şerîfi bazen bir saat tefekkür bir sene ibâdet hükmünde olduğunu beyân edip, tefekküre azîm teşvikat yaptığı cihetle, ben de bu on üç seneden beri meslek‑i tefekkürde akıl ve kalbime tezâhür eden büyük nurları ve uzun hakikatleri kendime muhâfaza etmek için işâret nev'inden bazı kelimâtı o envâra delâlet etmek için değil, belki vücûdlarına işâret ve tefekkürü teshîl ve intizamı muhâfaza için vaz' ettim. Gayet muhtelif arabî ibarelerle kendi kendime o tefekkürde gittiğim zaman o kelimâtı lisânen zikir ediyordum. Bu uzun zamanda ve binler def'a tekrarında ne bana usanç geliyordu ve ne de verdiği zevk noksanlaşıyordu ve ne de onlara ihtiyac‑ı rûhî zâil oluyordu. Çünkü bütün o tefekkürât, âyât‑ı Kur'âniye’nin lemeâtı olduğundan; âyâtın bir hàssası olan usandırmamak ve halâvetini muhâfaza etmek hàssasının bir cilvesi, o tefekkür âyinesinde temessül etmiştir.
478
Bu âhirde gördüm ki; Risale‑i Nur’un eczâlarındaki kuvvetli ukde‑i hayatiye ve parlak nurlar, o silsile‑i tefekkürâtın lem'alarıdır. Bana ettikleri te'siri başka zâtlara da edeceğini düşünmekle, âhir ömrümde mecmûunu kaleme almak niyet etmiştim. Gerçi çok mühim parçaları risalelerde derc edilmiştir; fakat hey'et‑i mecmuasında başka bir kıymet ve kuvvet bulunacaktır.
Âhir‑i ömür muayyen olmadığı için, bu Eskişehir hapsindeki mahkûmiyetim ve vaziyetim ölümden daha beter bir şekil aldığından, âhir‑i hayatı beklemeyerek, nur kardeşlerimin istifade arzularıyla, tağyîr etmeyerek, o silsile‑i tefekkürât “Yedi Bâb” üstünde yazıldı.
Bu nev'i kudsî hakikatlerin ekseriyet‑i mutlakası namaz tesbihâtında hatıra geldiklerinden Sübhânallâh, Elhamdülillâh, Allâhu ekber, Lâ ilâhe illallâh kudsî kelimelerinin her birisi bir menba' hükmüne geçtiğinden; aynen namaz tesbihâtındaki tertib gibi yazılmak lâzım gelirken, o zaman tecriddeki müşevveşiyet‑i hâl o tertibi bozmuş.
Şimdi o Lem'a’nın Birinci Bâbı Sübhânallâh, İkincisi Elhamdülillâh, Üçüncüsü Allâhu ekber, Dördüncüsü Lâ ilâhe illallâh’a dair olacak. Çünkü Şâfiî’lerin namaz tesbihâtından ve duâdan sonra otuz üç def'a aynen Sübhânallâh, Elhamdülillâh, Allâhu ekber gibi otuz üç def'a da Lâ ilâhe illallâh’ı çok Şâfiîler okuyorlar.
Said Nursî
479
[1]اَلْبَابُ الْأَوَّلُ
[2]فِي « سُبْحَانَ اللهِ » وَهُوَ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ
[3]اَلْفَصْلُ الْأَوَّلُ
[4]﴿﷽﴾
[5]فَسُبْحَانَكَ يَا مَنْ تُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ السَّمَاءُ بِكَلِمَاتِ نُجُومِهَا وَشُمُوسِهَا وَأَقْمَارِهَا، بِرُمُوزِ حِكَمِهَا.
[6]وَيُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ الْجَوُّ بِكَلِمَاتِ سَحَابَاتِهِ وَرُعُودِهَا وَبُرُوقِهَا وَأَمْطَارِهَا، بِإِشَارَاتِ فَوَائِدِهَا.
[7]وَيُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ رَأْسُ الْأَرْضِ بِكَلِمَاتِ مَعَادِنِهَا وَنَبَاتَاتِهَا وَأَشْجَارِهَا وَحَيَوَانَاتِهَا، بِدَلَالَاتِ انْتِظَامَاتِهَا.
[8]وَتُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ النَّبَاتَاتُ وَالْأَشْجَارُ بِكَلِمَاتِ أَوْرَاقِهَا وَأَزْهَارِهَا وَثَمَرَاتِهَا، بِتَصْرِيحَاتِ مَنَافِعِهَا.
[9]وَتُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ الْأَزْهَارُ وَالْأَثْمَارُ بِكَلِمَاتِ بُذُورِهَا وَأَجْنِحَتِهَا وَنَوَاتَاتِهَا، بِعَجَائِبِ صَنْعَتِهَا.
[10]وَتُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ النَّوَاتَاتُ وَالْبُذُورُ بِأَلْسِنَةِ سَنَابِلِهَا وَكَلِمَاتِ حَبَّاتِهَا بِالْمُشَاهَدَةِ.
[11]وَيُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ كُلُّ نَبَاتٍ بِغَايَةِ الْوُضُوحِ وَالظُهُورِ عِنْدَ انْكِشَافِ أَكْمَامِهَا وَتَبَسُّمِ بَنَاتِهَا بِأَفْوَاهِ مُزَيَّنَاتِ أَزَاهِيرِهَا وَمُنْتَظَمَاتِ سَنَابِلِهَا، بِكَلِمَاتِ مَوْزُونَاتِ بُذُورِهَا وَمَنْظُومَاتِ حَبَّاتِهَا، بِلِسَانِ نِظَامِهَا فِي مِيزَانِهَا فِي تَنْظِيمِهَا فِي تَوْزِينِهَا فِي صَنْعَتِهَا فِي صِبْغَتِهَا فِي زِينَتِهَا فِي نُقُوشِهَا فِي رَوَائِحِهَا فِي طُعُومِهَا فِي أَلْوَانِهَا فِي أَشْكَالِهَا،(Hâşiye‑1) (Tercüme)
480
[12]كَمَا تَصِفُ تَجَلِّيَاتِ صِفَاتِكَ وتُعَرِّفُ جَلَوَاتِ أَسْمَائِكَ وَتُفَسِّرُ تَوَدُّدَكَ وَتَعَرُّفَكَ بِمَا يَتَقَطَّرُ مِنْ ظَرَافَةِ عُيُونِ أَزَاهِيرِهَا وَمِنْ طَرَاوَةِ أَسْنَانِ سَنَابِلِهَا مِنْ رَشَحَاتِ لَمَعَاتِ جَلَوَاتِ تَوَدُّدِكَ وَتَعَرُّفِكَ إِلَى عِبَادِكَ.
[13]سُبْحَانَكَ يَا وَدُودُ يَا مَعْرُوفُ مَا أَحْسَنَ صُنْعَكَ وَمَا أَزْيَنَهُ وَمَا أَبْيَنَهُ وَمَا أَتْقَنَهُ!
[14]سُبْحَانَكَ يَا مَنْ تُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ جَمِيعُ الْأَشْجَارِ بِكَمَالِ الصَّرَاحَةِ وَالْبَيَانِ عِنْدَ انْفِتَاحِ أَكْمَامِهَا وَانْكِشَافِ أَزْهَارِهَا وتَزَايُدِ أَوْرَاقِهَا وَتَكَامُلِ أَثْمَارِهَا وَرَقْصِ بَنَاتِهَا عَلَى أَيَادِي أَغْصَانِهَا حَامِدَةً بِأَفْوَاهِ أَوْرَاقِهَا الْخَضِرَةِ بِكَرَمِكَ، وَأَزْهَارِهَا الْمُتَبَسِّمَةِ بِلُطْفِكَ، وَأَثْمَارِهَا الضَّاحِكَةِ بِرَحْمَتِكَ، بِأَلْسِنَةِ نِظَامِهَا فِي مِيزَانِهَا فِي تَنْظِيمِهَا فِي تَوْزِينِهَا فِي صَنْعَتِهَا فِي صِبْغَتِهَا فِي زِينَتِهَا فِي نُقُوشِهَا فِي طُعُومِهَا فِي رَوَائِحِهَا فِي أَلْوَانِهَا فِي أَشْكَالِهَا فِي اخْتِلَافِ لُحُومِهَا فِي كَثْرَةِ تَنَوُّعِهَا فِي عَجَائِبِ خِلْقَتِهَا(Hâşiye‑1) (Tercüme)
481
[15]كَمَا تَصِفُ صِفَاتِكَ وَتُعَرِّفُ أَسْمَاءَكَ وتُفَسِّرُ تَحَبُّبَكَ وَتَعَهُّدَكَ لِمَصْنُوعَاتِكَ بِمَا يَتَرَشَّحُ مِنْ شِفَاهِ ثِمَارِهَا مِنْ قَطَرَاتِ رَشَحَاتِ لَمَعَاتِ جَلَوَاتِ تَحَبُّبِكَ وَتَعَهُّدِكَ لِمَخْلُوقَاتِكَ.
[16]حَتّٰى كَأَنَّ الشَّجَرَةَ الْمُزَهَّرَةَ قَصِيدَةٌ مَنْظُومَةٌ مُحَرَّرَةٌ، لِتُنْشِدَ لِلصَّانِعِ الْمَدَائِحَ الْمُبَهَّرَةَ.
[17]أَوْ فَتَحَتْ بِكَثْرَةٍ عُيُونَهَا الْمُبَصَّرَةَ لِتَنْظِرَ لِلْفَاطِرِ الْعَجَائِبَ الْمُنَشَّرَةَ.
[18]أَوْ زَيَّنَتْ لِعِيدِهَا أَعْضَاءَهَا الْمُخَضَّرَةَ لِيَشْهَدَ سُلْطَانُهَا آثَارَهَا الْمُنَوَّرَةَ. وَتُشْهِرَ فِي الْمَشْهَرِ مُرَصَّعَاتِ الْجَوْهَرِ. وَتُعْلِنَ لِلْبَشَرِ حِكْمَةَ خَلْقِ الشَّجَرِ.
[19]سُبْحَانَكَ مَا أَحْسَنَ إِحْسَانَكَ مَا أَبْيَنَ تِبْيَانَكَ مَا أَبْهَرَ بُرْهَانَكَ وَمَا أَظْهَرَهُ ومَا أَنْوَرَهُ!.
[20]سُبْحَانَكَ مَا أَعْجَبَ صَنْعَتَكَ!
[21]تَلَأْلُؤُ الضِّيَاءِ بِدَلَالَةِ حِكَمِهَا؛ مِنْ تَنْوِيرِكَ، تَشْهِيرِكَ‥
[22]تَمَوُّجُ الْأَعْصَارِ بِسِرِّ وَظَائِفِهَا ‑ خُصُوصًا فِي نَقْلِ الْكَلِمَاتِ- مِنْ تَصْرِيفِكَ، تَوْظِيفِكَ‥
[23]تَفَجُّرُ الْأَنْهَارِ بِإِشَارَةِ فَوَائِدِهَا؛ مِنْ تَدْخِيرِكَ، تَسْخِيرِكَ‥
[24]تَزَيُّنُ الْأَحْجَارِ وَالْحَدِيدِ بِرُمُوزِ خَوَاصِّهَا وَمَنَافِعِهَا ‑خُصُوصًا فِي نَقْلِ الْأَصْوَاتِ وَالْمُخَابَرَاتِ- مِنْ تَدْبِيرِكَ، تَصْوِيرِكَ‥
[25]تَبَسُّمُ الْأَزْهَارِ بِعَجَائِبِ حِكَمِهَا؛ مِنْ تَحْسِينِكَ، تَزْيِينِكَ‥(Tercüme)
482
[26]تَبَرُّجُ الْأَثْمَارِ بِدَلَالَةِ فَوَائِدِهَا؛ مِنْ إِنْعَامِكَ، إِكْرَامِكَ‥
[27]تَسَجُّعُ الْأَطْيَارِ بِإِشَارَةِ انْتِظَامِ شَرَائِطِ حَيَاتِهَا؛ مِنْ إِنْطَاقِكَ إِرْفَاقِكَ‥
[28]تَهَزُّجُ الْأَمْطَارِ بِشَهَادَةِ فَوَائِدِهَا؛ مِنْ تَنْزِيلِكَ، تَفْضِيلِكَ‥
[29]تَحَرُّكُ الْأَقْمَارِ بِشَهَادَةِ حِكَمِ حَرَكَاتِهَا؛ مِنْ تَقْدِيرِكَ، تَدْبِيرِكَ، تَدْوِيرِكَ، تَنْوِيرِكَ.
[30]سُبْحَانَكَ مَا أَنْوَرَ بُرْهَانَكَ مَا أَبْهَرَ سُلْطَانَكَ!
[31]اَلْفَصْلُ الثَّانِي
[32]سُبْحَانَكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلى نَفْسِكَ فِي فُرْقَانِكَ، وَأَثْنَى عَلَيْكَ حَبِيبُكَ بِإِذْنِكَ. وَأَثْنَتْ عَلَيْكَ جَمِيعُ مَصْنُوعَاتِكَ بِإِنْطَاقِكَ.
[33]سُبْحَانَكَ مَا عَرَفْنَاكَ حَقَّ مَعْرِفَتِكَ يَا مَعْروُفُ
[34]بِمُعْجِزَاتِ جَمِيعِ مَصْنُوعَاتِكَ وَبِتَوْصِيفَاتِ جَمِيعِ مَخْلُوقَاتِكَ وَبِتَعْرِيفَاتِ جَمِيعِ مَوْجُودَاتِكَ.
[35]سُبْحَانَكَ مَا ذَكَرْنَاكَ حَقَّ ذِكْرِكَ يَا مَذْكُورُ
[36]بِأَلْسِنَةِ جَمِيعِ مَخْلُوقَاتِكَ وَبِأَنْفُسِ جَمِيعِ كَلِمَاتِ كِتَابِ كَائِنَاتِكَ وَبِتَحِيَّاتِ ذَوِي الْحَيَاةِ مِنْ مَخْلُوقَاتِكَ لَكَ وَبِمَوْزُونَاتِ جَمِيعِ الْأَوْرَاقِ الْمُهْتَزَّةِ الذَّاكِرَةِ فِي جَمِيعِ أَشْجَارِكَ وَنَبَاتَاتِكَ.
[37]سُبْحَانَكَ مَا شَكَرْنَاكَ حَقَّ شُكْرِكَ يا مَشْكُورُ
[38]ِبأَثْنِيَةِ جَمِيعِ إِحْسَانَاتِكَ عَلَى إِحْسَانِكَ عَلَى رُؤُوسِِ الْأَشْهَادِ وَبِإِعْلَانَاتِ جَمِيعِ نِعَمِكَ عَلَى إِنْعَامِكَ فِي سُوقِ الْكَائِنَاتِ وَبِمَنْظُومَاتِ جَمِيعِ ثَمَرَاتِ رَحْمَتِكَ وَنِعْمَتِكَ لَدَى أَنْظَارِ الْمَخْلُوقَاتِ وَبِتَحْمِيدَاتِ جَمِيعِ مَوْزُونَاتِ أَزَاهِيرِكَ وَعَنَاقِيدِكَ الْمُنَظَّمَةِ فِي خُيُوطِ الْأَشْجَارِ وَالنَّبَاتَاتِ.(Tercüme)
483
[39]سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ وَمَا أَزْيَنَ بُرْهَانَكَ وَمَا أَظْهَرَهُ وَمَا أَبْهَرَهُ!
[40]سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ يَا مَعْبُودَ جَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ وَجَمِيعِ ذَوِي الْحَيَاةِ وَجَمِيعِ الْعَنَاصِرِ وَالْمَخْلُوقَاتِ، بِكَمَالِ الْإِطَاعَةِ وَالِامْتِثَالِ وَالِانْتِظَامِ وَالِاتِّفَاقِ وَالِاشْتِيَاقِ.
[41]سُبْحَانَكَ مَا سَبَّحْنَاكَ حَقَّ تَسْبِيحِكَ يَا مَنْ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمٰوَاتُ السَّبْعُ وَالْاَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَ اِنْ مِنْ شَيْءٍ اِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾
[42]سُبْحَانَكَ تُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِجَمِيعِ تَسْبِيحَاتِ جَمِيعِ مَصْنُوعَاتِكَ وَبِجَمِيعِ تَحْمِيدَاتِ جَمِيعِ مَخْلُوقَاتِكَ لَكَ.
[43]سُبْحَانَكَ تُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ الْأَرْضُ وَالسَّمَاءُ بِجَمِيعِ تَسْبِيحَاتِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ وَأَوْلِيَائِكَ وَمَلَائِكَتِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتُكَ وَتَسْلِيمَاتُكَ.
[44]سُبْحَانَكَ تُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ الْكَائِنَاتُ بِجَمِيعِ تَسْبِيحَاتِ حَبِيبِكَ الْأَكْرَمِ ﷺ، وَبِجَمِيعِ تَحْمِيدَاتِ رَسُولِكَ الْأَعْظَمِ لَكَ، عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ أَفْضَلُ صَلَوَاتِكَ وَأَتَمُّ تَسْلِيمَاتِكَ.
[45]سُبْحَانَكَ يَا مَنْ تُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ هَذِهِ الْكَائِنَاتُ بِأَصْدِيَةِ تَسْبِيحَاتِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَكَ؛
[46]إِذْ هُوَ الَّذِي تَتَمَوَّجُ أَصْدِيَةُ تَسْبِيحَاتِهِ لَكَ عَلَى أَمْوَاجِ الْأَعْصَارِ وَأَفْوَاجِ الْأَجْيَالِ. اَللّٰهُمَّ فَأَبِّدْ عَلَى صَفَحَاتِ الْكَائِنَاتِ وَأَوْرَاقِ الْأَوْقَاتِ إِلَى قِيَامِ الْعَرَصَاتِ أَصْدِيَةَ تَسْبِيحَاتِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالتَّسْلِيمَاتُ.(Tercüme)
484
[47]سُبْحَانَكَ يَا مَنْ تُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ الدُّنْيَا بِآثَارِ شَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
[48]اَللّٰهُمَّ فَزَيِّنِ الدُّنْيَا بِآثَارِ دِيَانَةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامِ.
[49]سُبْحَانَكَ يَا مَنْ تُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ الْأَرْضُ سَاجِدَةً تَحْتَ عَرْشِ عَظَمَةِ قُدْرَتِكَ بِلِسَانِ مُحَمَّدِهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
[50]اَللّٰهُمَّ فَأَنْطِقِ الْأَرْضَ بِأَقْطَارِهَا بِلِسَانِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ وَالْقِيَامِ.
[51]سُبْحَانَكَ يَا مَنْ يُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ جَمِيعُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فِي جَمِيعِ الْأَمْكِنَةِ وَالْأَوْقَاتِ بِلِسَانِ مُحَمَّدِهِمْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
[52]اَللّٰهُمَّ فَأَنْطِقِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامِ بِأَصْدِيَةِ تَسْبِيحَاتِ مُحَمَّدٍ لَكَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
[53]اَلْفَصْلُ الثَّالِثُ
[54]ذُو الْجَلَالِ سُبْحَانَ اللهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الْمُتَقَدِّسِ الْمُتَنَزِّهِ عَنِ الْأَضْدَادِ وَالْأَنْدَادِ وَالشُرَكَاءِ.
[55]ذُو الْجَلَالِ سُبْحَانَ اللهِ الْقَدِيرِ الْأَزَلِيِّ الْمُتَقَدِّسِ الْمُتَنَزِّهِ عَنِ الْمُعِينِ وَالْوُزَرَاءِ.
[56]ذُو الْجَلَالِ سُبْحَانَ اللهِ الْقَدِيمِ الْأَزَلِيِّ الْمُتَقَدِّسِ الْمُتَنَزِّهِ عَنْ مُشَابَهَةِ الْمُحْدَثَاتِ الزَّائِلَاتِ.
[57]ذُو الْجَلَالِ سُبْحَانَ اللهِ الْوَاجِبِ وُجُودُهُ الْمُمْتَنِعِ نَظِيرُهُ الْمُمْكِنِ كُلُّ مَا سِوَاهُ الْمُتَقَدِّسِ الْمُتَنَزِّهِ عَنْ لَوَازِمِ مَاهِيَّاتِ الْمُمْكِنَاتِ.(Tercüme)
485
[58]ذُو الْجَلَالِ سُبْحَانَ اللهِ الَّذِي﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾اَلْمُتَقَدِّسُ الْمُتَنَزِّهُ عَمَّا تَتَصَوَّرُهُ الْأَوْهَامُ الْقَاصِرَةُ الْخَاطِئَةُ.
[59]ذُو الْجَلَالِ سُبْحَانَ اللهِ الَّذِي﴿لَهُ الْمَثَلُ الْاَعْلٰى فِى السَّمٰوَاتِ وَالْاَرْضِ وَهُوَ الْعزِيزُ الْحَكِيمُ﴾الْمُتَقَدِّسُ الْمُتَنَزِّهُ عَمَّا تَصِفُهُ الْعَقَائِدُ النَّاقِصَةُ الْبَاطِلَةُ.
[60]ذُو الْجَلَالِ سُبْحَانَ اللهِ الْقَدِيرِ الْمُطْلَقِ الْغَنيِّ الْمُتَقَدِّسِ الْمُتَنَزِّهِ عَنِ الْعَجْزِ وَالِاحْتِيَاجِ.
[61]ذُو الْجَلَالِ سُبْحَانَ اللهِ الْكَامِلِ الْمُطْلَقِ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ الْمُتَقَدِّسِ الْمُتَنَزِّهِ عَنِ الْقُصُورِ وَالنُّقْصَانِ، بِشَهَادَاتِ كَمَالَاتِ الْكَائِنَاتِ؛ إِذْ مَجْمُوعُ مَا فِي الْكَائِنَاتِ مِنَ الْكَمَالِ وَالْجَمَالِ ظِلٌّ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كَمَالِهِ سُبْحَانَهُ، بِالْحَدْسِ الصَّادِقِ وَبِالبُرْهَانِ الْقَاطِعِ وَبِالدَّلِيلِ الْوَاضِحِ؛ إِذِ التَّنْوِيرُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ النُّورَانِيِّ؛ وَبِدَوَامِ تَجَلِّي الْجَمَالِ وَالْكَمَالِ مَعَ تَفَانِي الْمَرَايَا وَسَيَّالِيَّةِ الْمَظَاهِرِ، وَبِإِجْمَاعِ وَاتِّفَاقِ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الْأَعَاظِمِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الْمَشَارِبِ وَالْكَشْفِيَّاتِ، الْمُتَّفِقِينَ عَلَى ظِلِّيَّةِ كَمَالَاتِ الْكَائِنَاتِ لِأَنْوَارِ كَمَالِ الذَّاتِ الْوَاجِبِ الْوُجُودِ.
[62]ذُو الْجَلَالِ سُبْحَانَ اللهِ الْأَزَليِّ الْأَبَدِيِّ السَّرْمَدِيِّ الْمُتَقَدِّسِ الْمُتَنَزِّهِ عَنِ التَّغَيُّرِ وَالتَّبَدُّلِ اللَّازِمَيْنِ لِلْمُحْدَثَاتِ الْمُتَجَدِّدَاتِ الْمُتَكَامِلَاتِ.
[63]ذُو الْجَلَالِ سُبْحَانَ اللهِ خَالِقِ الْكَوْنِ وَالْمَكَانِ الْمُتَقَدِّسِ الْمُتَنَزِّهِ عَنِ التَّحَيُّزِ وَالتَّجَزُّءِ اللَّازِمَيْن لِلْمَادِّيَّاتِ وَالْمُمْكِنَاتِ الْكَثِيفَاتِ الْكَثِيرَاتِ الْمُقَيَّدَاتِ الْمَحْدُودَاتِ.(Tercüme)
486
[64]ذُو الْجَلَالِ سُبْحَانَ اللهِ الْقَدِيمِ الْبَاقِي الْمُتَقَدِّسِ الْمُتَنَزِّهِ عَنِ الْحُدُوثِ وَالزَّوَالِ.
[65]ذُو الْجَلَالِ سُبْحَانَ اللهِ الْوَاجِبِ الْوُجُودِ الْمُتَقَدِّسِ الْمُتَنَزِّهِ عَنِ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ وَعَنِ الْحُلُولِ والِاتِّحَادِ وَعَنِ الْحَصْرِ وَالتَّحْدِيدِ وَعَمَّا لَا يَلِيقُ بِجَنَابِهِ وَمَا لَا يُنَاسِبُ وُجوُبَ وُجُودِهِ وَعَمَّا لَا يُوَافِقُ أَزَلِيَّتَهُ وَأَبَدِيَّتَهُ.
[66]جَلَّ جَلَالُهُ وَلَٓا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ(Tercüme)
487
[1]اَلْبَابُ الثَّانِي(Hâşiye‑1)
[2]فِي « اَلْحَمْدُ لِلهِ »
[3]فِي هَذَا الْبَابِ تِسْعُ نِقَاطٍ
[4]اَلنُّقْطَةُ الْأُولَى
[5]اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَى نِعْمَةِ الْإِيمَانِ الْمُزِيلِ عَنَّا ظُلُمَاتِ الْجِهَاتِ السِّتِّ.
[6]إِذْ جِهَةُ الْمَاضِي فِي حُكْمِ يَمِينِنَا مُظْلِمَةٌ وَمُوحِشَةٌ بِكَوْنِهَا مَزَارًا أَكْبَرَ.
[7]وَبِنِعْمَةِ الْإِيمَانِ تَزُولُ تِلْكَ الظُّلْمَةُ وَيَنْكَشِفُ الْمَزَارُ الْأَكْبَرُ عَنْ مَجْلِسٍ مُنَوَّرٍ.(Tercüme)
488
[8]وَيَسَارُنَا الَّذِي هُوَ الْجِهَةُ الْمُسْتَقْبَلَةُ، مُظْلِمَةٌ وَمُوحِشَةٌ بِكَوْنِهَا قَبْرًا عَظِيمًا لَنَا.
[9]وَبِنِعْمَةِ الْإِيمَانِ تَنْكَشِفُ عَنْ جِنَانٍ مُزَيَّنَةٍ فِيهَا ضِيَافَاتٌ رَحْمَانِيَّةٌ.
[10]وَجِهَةُ الْفَوْقِ وَهُوَ عَالَمُ السَّمٰوَاتِ مُوحِشَةٌ مُدْهِشَةٌ بِنَظَرِ الْفَلْسَفَةِ.
[11]فَبِنِعْمَةِ الْإِيمَانِ تتَكَشَّفُ تِلْكَ الْجِهَةُ عَنْ مَصَابِيحَ مُتَبَسِّمَةٍ مُسَخَّرَةٍ بِأَمْرِ مَنْ زَيَّنَ وَجْهَ السَّمَاءِ بِهَا، يُسْتَأْنَسُ بِهَا وَلَا يُتَوَحَّشُ مِنْهَا.
[12]وَجِهَةُ التَّحْتِ(Hâşiye‑1) وَهِيَ عَالَمُ الْأَرْضِ مُوحِشَةٌ بِوَضْعِيَّتِهَا فِي نَفْسِهَا بِنَظَرِ الْفَلْسَفَةِ الضَّالَّةِ.
[13]فَبِنِعْمَةِ الْإِيمَانِ تَتكَشَّفُ عَنْ سَفِينَةٍ رَبَّانِيَّةٍ مُسَخَّرَةٍ وَمَشْحُونَةٍ بِأَنْوَاعِ اللَّذَائِذِ وَالْمَطْعُومَاتِ؛ قَدْ أَرْكَبَهَا صَانِعُهَا نَوْعَ الْبَشَرِ وَجِنْسَ الْحَيَوَانِ لِلسِّيَاحَةِ فِي أَطْرَافِ مَمْلَكَةِ الرَّحْمٰنِ.(Tercüme)
489
[14]وَجِهَةُ الْأَمَامِ الَّذِي يَتَوَجَّهُ إِلَى تِلْكَ الْجِهَةِ كُلُّ ذَوِي الْحَيَاةِ مُسْرِعَةً قَافِلَةً خَلْفَ قَافِلَةٍ، تَغِيبُ تِلْكَ الْقَوَافِلُ فِي ظُلُمَاتِ الْعَدَمِ بِلَا رُجُوعٍ.
[15]وَبِنِعْمَةِ الْإِيمَانِ تَتَكَشَّفُ تِلْكَ السِيَاحَةُ عَنِ انْتِقَالِ ذَوِي الْحيَاةِ مِنْ دَارِ الْفَنَاءِ إِلَى دَارِ الْبَقَاءِ، وَمِنْ مَكَانِ الْخِدْمَةِ إِلَى مَوْضِعِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ، وَمِنْ مَحَلِّ الزَّحْمَةِ إِلَى مَقَامِ الرَّحْمَةِ وَالِاسْتِرَاحَةِ. وَأَمَّا سُرْعَةُ ذَوِي الْحَيَاةِ فِي أَمْوَاجِ الْمَوْتِ، فَلَيْسَتْ سُقُوطًا وَمُصِيبَةً، بَلْ هِيَ صُعُودٌ بِاشْتِيَاقٍ وَتَسَارُعٌ إِلَى سَعَادَاتِهِمْ.
[16]وَجِهَةُ الْخَلْفِ أَيْضًا مُظْلِمَةٌ مُوحِشَةٌ. فَكُلُّ ذِي شُعُورٍ يَتَحَيَّرُ مُتَرَدِّدًا وَمُسْتَفْسِرًا بِ« مِنْ أَيْنَ؟ إِلَى أَيْنَ؟». فَلِأَنَّ الْغَفْلَةَ لَا تُعْطِي لَهُ جَوَابًا، يَصِيرُ التَّرَدُّدُ وَالتَّحَيُّرُ ظُلُمَاتٍ فِي رُوحِهِ‥
[17]فَبِنِعْمَةِ الْإِيمَانِ تَنْكَشِفُ تِلْكَ الْجِهَةُ عَنْ مَبْدَإِ الْإِنْسَانِ وَوَظِيفَتِهِ، وَبِأَنَّ السُّلْطَانَ الْأَزَليَّ أَرْسَلَهُمْ مُوَظَّفِينَ إِلَى دَارِ الِامْتِحَانِ‥(Tercüme)
490
[18]فَمِنْ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ يَكُونُ « الْحَمْدُ » عَلَى نِعْمَةِ الْإِيمَانِ الْمُزِيلِ لِلظُّلُمَاتِ عَنْ هَذِهِ الْجِهَاتِ السِّتِّ أَيْضًا نِعْمَةً عَظِيمَةً تَسْتَلْزِمُ « الْحَمْدَ ». إِذْ بِ« الْحَمْدِ » تُفْهَمُ دَرَجَةُ هَذِهِ النِّعْمَةِ وَلَذَّتُهَا.
[19]فَالْحَمْدُ لِلهِ عَلَى « اَلْحَمْدُ لِلهِ فِي تَسَلْسُلٍ يَتَسَلْسَلُ فِي دَوْرٍ دَائِرٍ بِلَا نِهَايَةٍ ».
[20]اَلنُّقْطَةُ الثَّانِيَةُ
[21]اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَى نِعْمَةِ الْإِيمَانِ الْمُنَوِّرِ لَنَا الْجِهَاتِ السِّتَّ. فَكَمَا أَنَّ الْإِيمَانَ بِإِزَالَتِهِ لِظُلُمَاتِ الْجِهَاتِ السِّتِّ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ جِهَةِ دَفْعِ الْبَلَايَا؛ كَذٰلِكَ أَنَّ الْإِيمَانَ لِتَنْوِيرِهِ لِلْجِهَاتِ السِّتِّ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ أُخْرَى مِنْ جِهَةِ جَلْبِ الْمَنَافِعِ. فَالْإِنْسَانُ لِعَلَاقَتِهِ بِجَامِعِيَّةِ فِطْرَتِهِ بِمَا فِي الْجِهَاتِ السِّتِّ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ. وَبِنِعْمَةِ الْإِيمَانِ يُمْكِنُ لِلْإِنْسَانِ اسْتِفَادَةٌ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ السِّتِّ أَيْنَمَا يَتَوَجَّهُ.
[22]فَبِسِرِّ﴿فَاَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ﴾تَتَنَوَّرُ لَهُ تِلْكَ الْجِهَةُ بِمَسَافَتِهَا الطَّوِيلَةِ بِلَا حَدٍّ. حَتّٰى كَأَنَّ الْإِنْسَانَ الْمُؤْمِنَ لَهُ عُمْرٌ مَعْنَوِيٌّ يَمْتَدُّ مِنْ أَوَّلِ الدُّنْيَا إِلَى آخِرِهَا، يَسْتَمِدُّ ذٰلِكَ الْعُمْرُ مِنْ نُورِ حَيَاةٍ مُمْتَدَّةٍ مِنَ الْأَزَلِ إِلَى الْأَبَدِ.(Tercüme)
491
[23]وَحَتَّى إِنَّ الْإِنْسَانَ بِسِرِّ تَنْوِيرِ الْإِيمَانِ لِجِهَاتِهِ يَخْرُجُ عَنْ مَضِيقِ الزَّمَانِ الْحَاضِرِ وَالْمَكَانِ الضَّيِّقِ إِلَى سَاحَةِ وُسْعَةِ الْعَالَمِ، وَيَصِيرُ الْعَالَمُ كَبَيْتِهِ، وَالْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلُ زَمَانًَا حَاضِرًا لِرُوحِهِ وَقَلْبِهِ. وَهَكَذَا فَقِسْ…
[24]اَلنُّقْطَةُ الثَّالِثَةُ
[25]اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَى الْإِيمَانِ الْحَاوِي لِنُقْطَتَيِ الِاسْتِنَادِ وَالِاسْتِمْدَادِ.
[26]نَعَمْ، بِسِرِّ غَايَةِ عَجْزِ الْبَشَرِ وَكَثْرَةِ أَعْدَائِهِ يَحْتَاجُ الْبَشَرُ أَشَدَّ احْتِيَاجٍ إِلَى نُقْطَةِ اسْتِنَادٍ يَلْتَجِئُ إِلَيْهَا لِدَفْعِ أَعْدَائِهِ الْغَيْرِ الْمَحْدُودَةِ، وَبِغَايَةِ فَقْرِ الْإِنْسَانِ مَعَ غَايَةِ كَثْرَةِ حَاجَاتِهِ وَآمَالِهِ يَحْتَاجُ أَشَدَّ احْتِيَاجٍ إِلَى نُقْطَةِ اسْتِمْدَادٍ يَسْتَمِدُّ مِنْهَا، وَيَسْأَلُ حَاجَاتِهِ بِهَا.
[27]فَالْإِيمَانُ بِاللهِ هُوَ نُقْطَةُ اسْتِنَادٍ لِفِطْرَةِ الْبَشَرِ. وَالْإِيمَانُ بِالْآخِرَةِ هُوَ نُقْطَةُ اسْتِمْدَادٍ لِوِجْدَانِهِ. فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ هَاتَيْنِ النُّقْطَتَيْنِ يَتَوَحَّشُ عَلَيْهِ قَلْبُهُ وَرُوحُهُ، وَيُعَذِّبُهُ وِجْدَانُهُ دَائِمًا. وَمَنِ اسْتَنَدَ بِالْإِيمَانِ إِلَى النُّقْطَةِ الْأُولَى، وَاسْتَمَدَّ مِنَ النُّقْطَةِ الثَّانِيَةِ أَحَسَّ مِنْ أَعْمَاقِ رُوحِهِ لَذَائِذَ مَعْنَوِيَّةً وَأُنْسِيَّةً مُسَلِّيَةً وَاعْتِمَادًا يَطْمَئِنُّ بِهَا وِجْدَانُهُ.(Tercüme)
492
[28]اَلنُّقْطَةُ الرَّابِعَةُ
[29]اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَى نُورِ الْإِيمَانِ الْمُزِيلِ لِلْآلَامِ عَنِ اللَّذَائِذِ الْمَشْرُوعَةِ بِإِرَاءَةِ دَوَرَانِ الْأَمْثَالِ،
[30]وَالْمُدِيمِ(Hâşiye‑1) لِلنِّعَمِ بِإِرَاءَةِ شَجَرَةِ الْإِنْعَامِ،
[31]وَالْمُزِيلِ(Hâşiye‑2) آلَامَ الْفِرَاقِ بِإِرَاءَةِ لَذَّةِ تَجَدُّدِ الْأَمْثَالِ. يَعْنِي أَنَّ فِي كُلِّ لَذَّةٍ آلَامًا تَنْشَأُ مِنْ زَوَالِهَا. فَبِنُورِ الْإِيمَانِ يَزُولُ الزَّوَالُ، وَيَنْقَلِبُ إِلَى تَجَدُّدِ الْأَمْثَالِ. وَفِي التَّجَدُّدِ لَذَّةٌ أُخْرَى‥
[32]فَكَمَا أَنَّ الثَّمَرَةَ إِذَا لَمْ تُعْرَفْ شَجَرَتُهَا تَنْحَصِرُ النِّعْمَةُ فِي تِلْكَ الثَّمَرَةِ. فَتَزُولُ بِأَكْلِهَا. وَتُورِثُ تَأَسُّفًا عَلَى فَقْدِهَا. وَإِذَا عُرِفَتْ شَجَرَتُهَا وَشُوهِدَتْ، يَزُولُ الْأَلَمُ فِي زَوَالِهَا لِبَقَاءِ شَجَرَتِهَا الْحَاضِرَةِ، وَتَبْدِيلِ الثَّمَرَةِ الْفَانِيَةِ بِأَمْثَالِهَا.
[33]وَكَذَا إِنَّ مِنْ أَشَدِّ حَالَاتِ رُوحِ الْبَشَرِ هِيَ التَّأَلُّمَاتُ النَّاشِئَةُ مِنَ الْفِرَاقَاتِ. فَبِنُورِ الْإِيمَانِ تَفْتَرِقُ الْفِرَاقَاتُ(Hâşiye‑3) وَتَنْعَدِمُ. بَلْ تَنْقَلِبُ بِتَجَدُّدِ الْأَمْثَالِ الَّذِي فِيهِ لَذَّةٌ أُخْرَى إِذْ « كُلُّ جَدِيدٍ لَذِيذٌ »…(Tercüme)
493
[34]اَلنُّقْطَةُ الْخَامِسَةُ
[35]اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَى نُورِ الْإِيمَانِ الَّذِي يُصَوِّرُ مَا يُتَوَهَّمُ أَعْدَاءً وَأَجَانِبَ وَأَمْوَاتًا مُوحِشِينَ، وَأَيْتَامًا بَاكِينَ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ، أَحْبَابًا وَإِخْوَانًا وَأَحْيَاءً مُؤْنِسِينَ، وَعِبَادًا مُسَبِّحِينَ ذَاكِرِينَ‥
[36]يَعْنِي أَنَّ نَظَرَ الْغَفْلَةِ يَرٰى مَوْجُودَاتِ الْعَالَمِ مُضِرِّينَ كَالْأَعْدَاءِ وَيَتَوَحَّشُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَيَرَى الْأَشْيَاءَ كَالْأَجَانِبِ. إِذْ فِي نَظَرِ الضَّلَالَةِ تَنْقَطِعُ عَلَاقَةُ الْأُخُوَّةِ فِي كُلِّ الْأَزْمِنَةِ الْمَاضِيَةِ وَالِاسْتِقْبَالِيَّةِ. وَمَا أُخُوَّتُهُ وَعَلَاقَتُهُ إِلَّا فِي زَمَانٍ حَاضِرٍ صَغِيرٍ قَلِيلٍ. فَأُخُوَّةُ أَهْلِ الضَّلَالَةِ كَدَقِيقَةٍ فِي أُلُوفِ سَنَةٍ مِنَ الْأَجْنَبِيَّةِ. وَأُخُوَّةُ أَهْلِ الْإِيمَانِ تَمْتَدُّ مِنْ مَبْدَإِ الْمَاضِي إِلَى مُنْتَهَى الِاسْتِقبَالِ.
[37]وَإِنَّ نَظَرَ الضَّلَالَةِ يَرٰى أَجْرَامَ الْكَائِنَاتِ أَمْوَاتًا مُوحِشِينَ، وَنَظَرَ الْإِيمَانِ يُشَاهِدُ أُولَئِكَ الْأَجْرَامَ أَحْيَاءً مُؤْنِسِينَ يَتَكَلَّمُ كُلُّ جِرْمٍ بِلِسَانِ حَالِهِ بِتَسْبِيحَاتِ فَاطِرِهِ. فَلَهَا رُوحٌ وَحَيَاةٌ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ. فَلَا تَكُونُ مُوحِشَةً مُدْهِشَةً، بَلْ أَنِيسَةً مُؤْنِسَةً.
[38]وَإِنَّ نَظَرَ الضَّلَالَةِ يَرٰى ذَوِي الْحَيَاةِ الْعَاجِزِينَ عَنْ مَطَالِبِهمْ لَيْسَ لَهُمْ حَامٍ مُتَوَدِّدٌ وَصَاحِبٌ مُتَعَهِّدٌ. كَأَنَّهُمْ أَيْتَامٌ يَبْكُونَ مِنْ عَجْزِهِمْ وَحُزْنِهِمْ وَيَأْسِهِمْ.
[39]وَنَظَرُ الْإِيمَانِ يَقُولُ: إِنَّ ذَوِي الْحَيَاةِ لَيْسُوا أَيْتَامًا بَاكِينَ، بَلْ هُمْ عِبَادٌ مُكَلَّفُونَ وَمَأْمُورُونَ مُوَظَّفُونَ وَذَاكِرونَ مُسَبِّحُونَ.(Tercüme)
494
[40]اَلنُّقْطَةُ السَّادِسَةُ
[41]اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَى نُورِ الْإِيمَانِ الْمُصَوِّرِ لِلدَّارَيْنِ كَسُفْرَتَيْنِ(Hâşiye‑1) مَمْلُوءَتَيْنِ مِنَ النِّعَمِ يَسْتَفِيدُ مِنْهُمَا الْمُؤْمِنُ بِيَدِ الْإِيمَانِ بِأَنْوَاعِ حَوَاسِّهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، وَأَقْسَامِِ لَطَائِفِهِ الْمَعْنَوِيَّةِ وَالرُّوحِيَّةِ الْمُنْكَشِفَةِ بِضِيَاءِ الْإِيمَانِ.
[42]نَعَمْ، إِنَّ فِي نَظَرِ الضَّلَالَةِ تتَصَاغَرُ دَائِرَةُ اسْتِفَادَةِ ذَوِي الْحَيَاةِ إِلَى دَائِرَةِ لَذَائِذِهِ الْمَادِّيَّةِ الْمُنَغَّصَةِ بِزَوَالِهَا.
[43]وَبِنُورِ الْإِيمَانِ تتَوَسَّعُ دَائِرَةُ الِاسْتِفَادَةِ إِلَى دَائِرَةٍ تُحِيطُ بِالسَّمٰوَاتِ وَالْأَرْضِ بَلْ بِالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
[44]فَالْمُؤْمِنُ يَرَى الشَّمْسَ كَسِرَاجٍ فِي بَيْتِهِ وَرَفِيقًا فِي وَظِيفَتِهِ وَأَنِيسًا فِي سَفَرِهِ؛ وَتَكُونُ الشَّمْسُ نِعْمَةً مِنْ نِعَمِهِ. وَمَنْ تَكُونُ الشَّمْسُ نِعْمَةً لَهُ؛ تَكُونُ دَائِرَةُ اسْتِفَادَتِهِ وَسُفْرَةُ نِعْمَتِهِ أَوْسَعَ مِنَ السَّمٰوَاتِ.
[45]فَالْقُرْآنُ الْمُعْجِزُ الْبَيَانِ بِأَمْثَالِ (وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) يُشِيرُ بِبَلَاغَتِهِ إِلَى هَذِهِ الْإِحْسَانَاتِ الْخَارِقَةِ النَّاشِئَةِ مِنَ الْإِيمَانِ.
[46]اَلنُّقْطَةُ السَّابِعَةُ
[47]اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَى اللهِ؛ فَوُجُودُ الْوَاجِبِ الْوُجوُدِ نِعْمَةٌ لَيْسَتْ فَوْقَهَا نِعْمَةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ وَلِكُلِّ مَوْجُودٍ. وَهَذِهِ النِّعْمَةُ تَتَضَمَّنُ أَنْوَاعَ نِعَمٍ لَا نِهَايَةَ لَهَا، وَأَجْنَاسَ إِحْسَانَاتٍ لَا غَايَةَ لَهَا، وَأَصْنَافَ عَطِيَّاتٍ لَا حَدَّ لَهَا.(Tercüme)
495
[48]قَدْ أُشِيرَ إِلَى قِسْمٍ مِنْهَا فِي أَجْزَاءِ « رَسَائِلِ النُّورِ » وَبِالْخَاصَّةِ « فِي الْمَوْقِفِ الثَّالِثِ مِنَ الرِّسَالَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّلَاثِينَ ». وَكُلُّ الرَّسَائِلِ البَاحِثَةِ عَنِ الْإِيمَانِ بِاللهِ مِنْ أَجْزَاءِ « رَسَائِلِ النُّورِ » تَكْشِفُ الْحِجَابَ عَنْ وَجْهِ هَذِهِ النِّعْمَةِ. فَاكْتِفَاءً بِهَا نَقْتَصِرُ هُنَا.
[49]اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَى رَحْمَانِيَّتِهِ تَعَالَى الَّتِي تَتَضَمَّنُ نِعَمًَا بِعَدَدِ مَنْ تَعَلَّقَ بِهِ الرَّحْمَةُ مِنْ ذَوِي الْحَيَاةِ. إِذْ فِي فِطْرَةِ الْإِنْسَانِ بِسِرِّ جَامِعِيَّتِهِ عَلَاقَاتٌ بِكُلِّ ذَوِي الْحَيَاةِ تَحْصُلُ لَهُ سَعَادَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ بِسَبَبِ سَعَادَاتِهِمْ. وَفِي فِطْرَتِهِ تَأَثُّرٌ بِآلَامِهِمْ؛ فَالنِّعْمَةُ عَلَيْهِم تَكُونُ نَوْعَ نِعْمَةٍ لِذٰلِكَ الْإِنْسَانِ.
[50]وَالْحَمْدُ لِلهِ عَلَى رَحِيمِيَّتِهِ تَعَالٰى بِعَدَدِ الْأَطْفَالِ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ بِشَفَقَاتِ وَالِدَاتِهِمْ. إِذْ كَمَا أَنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ فِطْرَةٌ سَلِيمَةٌ يَتَأَلَّمُ وَيَتَوَجَّعُ مِنْ بُكَاءِ طِفْلٍ جَائِعٍ لَا وَالِدَةَ لَهُ؛ كَذٰلِكَ يَتَنَعَّمُ بِتَعَطُّفِ الْوَالِدَاتِ عَلَى أََطْفَالِهَا.
[51]اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَى حَكمِيَّتِهِ تَعَالٰى بِعَدَدِ دَقَائِقِ جَمِيعِ أَنْوَاعِ حِكْمَتِهِ فِي الْكَائِنَاتِ. إِذْ كَمَا تَتَنَعَّمُ نَفْسُ الْإِنْسَانِ بِجَلَوَاتِ رَحْمَانِيَّتِهِ، وَيَتَنَعَّمُ قَلْبُ الْإِنْسَانِ بِتَجَلِّيَاتِ رَحِيمِيَّتِهِ؛ كَذٰلِكَ يَتَلَذَّذُ عَقْلُ الْإِنْسَانِ بِلَطَائفِ حِكْمَتِهِ.(Tercüme)
496
[52]اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَى حَفِيظِيَّتِهِ تَعَالٰى بِعَدَدِ تَجَلِّيَاتِ اسْمِهِ « الوَارِثِ »، وَبِعَدَدِ جَمِيعِ مَا بَقِيَ بَعْدَ فَوَاتِ أُصُولِهَا وَأَبَائِهَا وَصَوَاحِبِهَا، وَبِعَدَدِ مَوْجُودَاتِ دَارِ الْآخِرَةِ، وَبِعَدَدِ آمَالِ الْبَشَرِ الْمَحْفُوظَةِ لِأَجْلِ الْمُكَافَأَةِ الْأُخْرَوِيَّةِ. إِذْ دَوَامُ النِّعْمَةِ أَعْظَمُ نِعْمَةً مِنْ نَفْسِ النِّعْمَةِ؛ وَبَقَاءُ اللَّذَّةِ لَذَّةٌ أَعْلَى لَذَّةً مِنْ نَفْسِ اللَّذَّةِ؛ وَالْخُلُودُ فِي الْجَنَّةِ نِعْمَةٌ فَوْقَ نَفْسِ الْجَنَّةِ. وَهَكَذَا.
[53]فَحَفِيظِيَّتُهُ تَعَالٰى تَتَضَمَّنُ نِعَمًا أَكْثَرَ وَأَزْيَدَ وَأَعْلَى مِنْ جَمِيعِ النِّعَمِ عَلَى الْمَوْجُودَاتِ فِي جَمِيعِ الْكَائِنَاتِ.
[54]وَهَكَذَا، فَقِسْ عَلَى اسْمِ « الرَّحمٰنِ وَالرَّحِيمِ وَالْحَكِيمِ وَالْحَفِيظِ » سَائِرَ أَسْمَائِهِ الْحُسْنٰى.
فَالْحَمْدُ لِلهِ عَلَى كُلِّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالٰى حَمْدًا بِلَا نِهَايَةٍ، لِمَا أَنَّ فِي كُلِّ اسْمٍ مِنْهَا نِعَمًا بِلَا نِهَايَةٍ.
اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَى الْقُرْآنِ الَّذِي هُوَ تَرْجُمَانٌ لِكُلِّ مَا مَضَى مِنْ جَمِيعِ الْإِنْعَامَاتِ الَّتِي لَا نِهَايَةَ لَهَا حَمْدًا بِلَا نِهَايَةٍ.
[55]اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَمْدًا بِلَا نِهَايَةٍ. إِذْ هُوَ الْوَسِيلَةُ لِلْإِيمَانِ الَّذِي فِيهِ جَمِيعُ الْمَفَاتِيحِ لِجَمِيعِ خَزَائِنِ النِّعَمِ الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا فِي هَذَا الْبَابِ الثَّانِي آنِفًا.
[56]اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَى نِعْمَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ الَّتِي هِيَ مَرْضِيَّاتُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَفِهْرِسْتَةٌ لِأَنْوَاعِ نِعَمِهِ الْمَادِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ، حَمْدًا بِلَا نِهَايَةٍ.(Tercüme)
497
[57]اَلنُّقْطَةُ الثَّامِنَةُ
[58]اَلْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي يَحْمَدُ لَهُ وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِإِظْهَارِ أَوْصَافِ جَمَالِهِ وَكَمَالِهِ، هَذَا الْكِتَابُ الْكَبِيرُ الْمُسَمَّى بِ« الْكَائِنَاتِ » بِجَمِيعِ أَبْوَابِهِ وَفُصُولِهَا، وَبِجَمِيعِ صَحَائِفِهِ وَسُطُورِهَا، وَبِجَمِيعِ كَلِمَاتِهِ وَحُرُوفِهَا،
[59]كُلٌّ بِقَدَرِ نِسْبَتِهِ يَحْمَدُهُ تَعَالٰى وَيُسَبِّحُهُ بِإِظْهَارِ بَوَارِقِ أَوْصَافِ جَلَالِ نَقَّاشِهِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ بِمَظْهَرِيَّةِ كُلٍّ بِقَدَرِ نِسْبَتِهِِ لِأَضْوَاءِ أَوْصَافِ جَمَالِ كَاتِبِهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ،
[60]وَبِمَظْهَرِيَّةِ كُلٍّ بِقَدَرِ نِسْبَتِهِ لِأَنْوَارِ أَوْصَافِ كَمَالِ مُنْشِئِهَا وَمُنْشِدِهَا الْقَدِيرِ الْعَلِيمِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ، وَبِمِرْآتِيَّةِ كُلٍّ بِقَدَرِ نِسْبَتِهِ لِأَشِعَّةِ تَجَلِّيَاتِ أَسْمَاءِ مَنْ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنٰى. جَلَّ جَلَالُهُ وَلَٓا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ.(Tercüme)
498
[61]اَلنُّقْطَةُ التَّاسِعَةُ
[62]اَلْحَمْدُ ‑مِنَ اللهِ بِاللهِ عَلَى اللهِ- لِلهِ بِعَدَدِ ضَرْبِ ذَرَّاتِ الْكَائِنَاتِ مِنْ أَوَّلِ الدُّنْيَا إِلَى آخِرِ الْخِلْقَةِ فِي عَاشِرَاتِ دَقَائِقِ الْأَزْمِنَةِ مِنَ الْأَزَلِ إِلَى الْأَبَدِ.
[63]اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَى « اَلْحَمْدُ لِلهِ » بِدَوْرٍ دَائِرٍ فِي تَسَلْسُل(Hâşiye‑1) يَتَسَلْسَلُ إِلَى مَا لَا يَتَنَاهَى
[64]اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَى نِعْمَةِ الْقُرْآنِ وَالْإِيمَانِ عَلَيَّ وَعَلَى إِخْوَانِي بِعَدَدِ ضَرْبِ ذَرَّاتِ وُجُودِي فِي عَاشِرَاتِ دَقَائِقِ عُمْرِي فِي الدُّنيَا، وَبَقَائِي وَبَقَائِهِمْ فِي الْآخِرَةِ.
[65]﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَٓا اِلَّا مَا عَلَّمْتَنَٓا اِنَّكَ اَنْتَ الْعَل۪يمُ الْحَك۪يمُ﴾
[66]﴿اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِى هَدٰينَا لِهٰذَا وَ مَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَٓا اَنْ هَدٰينَا اللّٰهُ ❋ لَقَدْ جَٓائَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾
[67]اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ حَسَنَاتِ أُمَّتِهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وسَلِّمْ آمِينَ
﴿وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾(Tercüme)
499
[1]اَلْبَابُ الثَّالِثُ
[2]فِي مَرَاتِبِ « اَللهُ أَكْبَرُ »
Otuzüç mertebesinden yedi mertebeyi zikir edeceğiz. O mertebelerden mühim bir kısmı, Yirminci Mektûb’un İkinci Makam’ında ve Otuz İkinci Söz’ün İkinci Mevkıfı’nın âhirinde ve Üçüncü Mevkıf’ın evvelinde izâh edilmiştir. Bu mertebelerin hakikatini anlamak isteyenler, o iki risaleye müracaat etsinler.
[4]اَلْمَرْتَبَةُ الْأُولَى
[5]﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِى الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِىٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾
[6]لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ‥ جَلَّ جَلَالُهُ اللهُ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وَعِلْمًا،
[7]إِذْ هُوَ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ الَّذِي صَنَعَ الْإِنْسَانَ بِقُدْرَتِهِ كَالْكَائِنَاتِ،
[8]وَكَتَبَ الْكَائِنَاتِ بِقَلَمِ قَدَرِهِ كَمَا كَتَبَ الْإِنْسَانَ بِذٰلِكَ الْقَلَمِ.
[9]إِذْ ذَاكَ الْعَالَمُ الْكَبِيرُ(Hâşiye‑1) كَهَذَا الْعَالَمِ الصَّغِيرِ مَصْنُوعُ قُدْرَتِهِ مَكْتُوبُ قَدَرِهِ. إِبْدَاعُهُ لِذَاكَ صَيَّرَهُ مَسْجِدًا. إِيجَادُهُ لِهَذَا صَيَّرَهُ سَاجِدًا.
[10]إِنْشَاؤُهُ لِذَاكَ صَيَّرَ ذَاكَ مُلْكًا. بِنَاؤُهُ لِهَذَا صَيَّرَهُ مَمْلُوكًا.
[11]صَنْعَتُهُ فِي ذَاكَ تَظَاهَرَتْ كِتَابًا.
[12]صِبْغَتُهُ فِي هَذَا تَزَاهَرَتْ خِطَابًا.
[13]قُدْرَتُهُ فِي ذَاكَ تُظْهِرُ حِشْمَتَهُ. رَحْمَتُهُ فِي هَذَا تَنْظِمُ نِعْمَتَهُ.
[14]حِشْمَتُهُ فِي ذَاكَ تَشْهَدُ هُوَ الْوَاحِدُ. نِعْمَتُهُ فِي هَذَا تُعْلِنُ هُوَ الْأَحَدُ.
[15]سِكَّتُهُ فِي ذَاكَ فِي الْكُلِّ وَالْأَجْزَاءِ سُكُونًا حَرَكَةً. خَاتَمُهُ فِي هَذَا فِي الْجِسْمِ وَالْأَعْضَاءِ حُجَيْرَةً ذَرَّةً.(Tercüme)
500
[16]فَانْظُرْ إِلَى آثَارِهِ الْمُتَّسِقَةِ كَيْفَ تَرٰى كَالْفَلَقِ سَخَاوَةً مُطْلَقَةً مَعَ انْتِظَامٍ مُطْلَقٍ، فِي سُرْعَةٍ مُطْلَقَةٍ مَعَ اتِّزَانٍ مُطْلَقٍ، فِي سُهُولَةٍ مُطْلَقَةٍ مَعَ إِتْقَانٍ مُطْلَقٍ، فِي وُسْعَةٍ مُطْلَقَةٍ مَعَ حُسْنِ صُنْعٍ مُطْلَقٍ، فِي بُعْدَةٍ مُطْلَقَةٍ مَعَ اتِّفَاقٍ مُطْلَقٍ، فِي خِلْطَةٍ مُطْلَقَةٍ مَعَ امْتِيَازٍ مُطْلَقٍ، فِي رُخْصَةٍ مُطْلَقَةٍ مَعَ غُلُوٍّ مُطْلَقٍ.
[17]فَهَذهِ الْكَيْفِيَّةُ الْمَشْهُودَةُ شَاهِدَةٌ لِلْعَاقِلِ الْمُحَقِّقِ، مُجْبِرَةٌ لِلْأَحْمَقِ الْمُنَافِقِ عَلَى قَبُولِ الصَّنْعَةِ وَالْوَحْدَةِ لِلْحَقِّ ذِي الْقُدْرَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَهُوَ الْعَلِيمُ الْمُطْلَقُ.
[18]وَفِي الْوَحْدَةِ سُهُولَةٌ مُطْلَقَةٌ، وَفِي الْكَثْرَةِ وَالشِّرْكَةِ صُعُوبَةٌ مُنْغَلِقَةٌ:
[19]إِنْ أُسْنِدَ كُلُّ الْأَشْيَاءِ لِلْوَاحِدِ، فَالْكَائِنَاتُ كَالنَّخْلَةِ، وَالنَّخْلَةُ كَالثَّمَرَةِ سُهُولَةً فِي الِابْتِدَاعِ.
[20]وَإِنْ أُسْنِدَ لِلْكَثْرَةِ فَالنَّخْلَةُ كَالْكَائِنَاتِ، وَالثَّمَرَةُ كَالشَّجَرَاتِ صُعُوبَةً فِي الِامْتِنَاعِ. إِذِ الْوَاحِدُ بِالْفِعْلِ الْوَاحِدِ يُحَصِّلُ نَتِيجَةً وَوَضْعِيَّةً لِلْكَثِيرِ بِلَا كُلْفَةٍ وَلَا مُبَاشَرَةٍ؛ وَلَوْ أُحِيلَتْ تِلْكَ الْوَضْعِيَّةُ وَالنَّتِيجَةُ إِلَى الْكَثْرَةِ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَصِلَ إِلَيْهَا إِلَّا بِتَكَلُّفَاتٍ وَمُبَاشَرَاتٍ وَمُشَاجَرَاتٍ كَالْأَمِيرِ مَعَ النَّفَرَاتِ، وَالْبَانِي مَعَ الْحَجَرَاتِ، وَالْأَرْضِ مَعَ السَّيَّارَاتِ، وَالْفَوَّارَةِ مَعَ الْقَطَرَاتِ، وَنُقْطَةِ الْمَرْكَزِ مَعَ النُّقَطِ فِي الدَّائِرَةِ.
[21]بِسِرِّ أَنَّ فِي الْوَحْدَةِ يَقُومُ الِانْتِسَابُ مَقَامَ قُدْرَةٍ غَيْرِ مَحْدُودَةٍ. وَلَا يَضْطَرُّ السَّبَبُ لِحَمْلِ مَنَابِعِ قُوَّتِهِ وَيَتَعَاظَمُ الْأَثَرُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ. وَفِي الشِّرْكَةِ يَضْطَرُّ كُلُّ سَبَبٍ لِحَمْلِ مَنَابِعِ قُوَّتِهِ؛ فَيَتَصَاغَرُ الْأَثَرُ بِنِسْبَةِ جِرْمِهِ. وَمِنْ هُنَا غَلَبَتِ النَّمْلَةُ وَالذُّبَابَةُ عَلَى الْجَبَابِرَةِ، وَحَمَلَتِ النَّوَاةُ الصَّغِيرَةُ شَجَرَةً عَظِيمَةً.(Tercüme)
501
[22]وَبِسِرِّ أَنَّ فِي إِسْنَادِ كُلِّ الْأَشْيَاءِ إِلَى الْوَاحِدِ لَا يَكُونُ الْإِيجَادُ مِنَ الْعَدَمِ الْمُطْلَقِ. بَلْ يَكُونُ الْإِيجَادُ عَيْنَ نَقْلِ الْمَوْجُودِ الْعِلْمِيِّ إِلَى الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ، كَنَقْلِ الصُّورَةِ الْمُتَمَثِّلَةِ فِي الْمِرْآةِ إِلَى الصَّحِيفَةِ الْفُوطُوغْرَافِيَّةِ لِتَثْبِيتِ وُجُودٍ خَارِجِيٍّ لَهَا بِكَمالِ السُّهُولَةِ، أَوْ إِظْهَارِ الْخَطِّ الْمَكْتُوبِ بِمِدَادٍ لَا يُرَى، بِواسِطَةِ مَادَّةٍ مُظْهِرَةٍ لِلْكِتَابَةِ الْمَسْتُورَةِ.
[23]وَفِي إِسْنَادِ الْأَشْيَاءِ إِلَى الْأَسْبَابِ وَالْكَثْرَةِ يَلْزَمُ الْإِيجَادُ مِنَ الْعَدَمِ الْمُطْلَقِ، وَهُوَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَالًا يَكُونُ أَصْعَبَ الْأَشْيَاءِ. فَالسُّهُولَةُ فِي الْوَحْدَةِ وَاصِلَةٌ إِلَى دَرَجَةِ الْوُجُوبِ، وَالصُعُوبَةُ فِي الْكَثْرَةِ وَاصِلَةٌ إِلَى دَرَجَةِ الِامْتِنَاعِ.
[24]وَبِحِكْمَةِ أَنَّ فِي الْوَحْدَةِ يُمْكِنُ الْإِبْدَاعُ وَإِيجَادُ « الْأَيْسِ مِنَ اللَّيْسِ »(Hâşiye‑1) يَعْنِي إِبْدَاعَ الْمَوْجُودِ مِنَ الْعَدَمِ الصِّرْفِ بِلَا مُدَّةٍ وَلَا مَادَّةٍ، وَإِفْرَاغَ الذَّرَّاتِ فِي الْقَالَبِ الْعِلْمِيِّ بِلَا كُلْفَةٍ وَلَا خِلْطَةٍ. وَفِي الشِّرْكَةِ وَالْكَثْرَةِ لَا يُمْكِنُ الْإِبْدَاعُ مِنَ الْعَدَمِ بِاتِّفَاقِ كُلِّ أَهْلِ الْعَقْلِ. فَلَا بُدَّ لِوُجودِ ذِي حَيَاةٍ جَمْعُ ذَرَّاتٍ مُنْتَشِرَةٍ فِي الْأَرْضِ وَالْعَنَاصِرِ؛ وَبِعَدَمِ الْقَالَبِ الْعِلْمِيِّ يَلْزَمُ لِمُحَافَظَةِ الذَّرَاتِ فِي جِسْمِ ذِي الْحَيَاةِ وُجُودُ عِلْمٍ كُلِّيٍّ، وَإِرَادَةٍ مُطْلَقَةٍ فِي كُلِّ ذَرَّةٍ. وَمَعَ ذٰلِكَ إِنَّ الشُّركَاءَ مُسْتَغْنِيَةٌ عَنْهَا وَمُمْتَنِعَةٌ بِالذَّاتِ بِخَمْسَةِ وُجُوهٍ مُتَدَاخِلَةٍ. ٭ وَالشُّرَكَاءُ الْمُسْتَغْنِيَةُ عَنْهَا وَالْمُمْتَنِعَةُ بِالذَّاتِ تَحَكُّمِيَّةٌ مَحْضَةٌ، لَا أَمَارَةَ عَلَيْهَا وَلَا إِشَارَةَ إِلَيْهَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ.(Tercüme)
502
[25]إِذْ خِلْقَةُ السَّمٰوَاتِ وَالْأَرْضِ تَسْتَلْزِمُ قُدْرَةً كَامِلَةً غَيْرَ مُتَناهِيَةٍ بِالضَّرُورَةِ. فَاسْتُغْنِيَ عَنِ الشُّرَكَاءِ؛ وَإِلَّا لَزِمَ تَحْدِيدُ وَانْتِهَاءُ قُدْرَةٍ كَامِلَةٍ غَيْرِ مُتَنَاهِيَةٍ فِي وَقْتِ عَدَمِ التَّنَاهِي بِقُوَّةٍ مُتَنَاهِيَةٍ بِلَا ضَرُورَةٍ، مَعَ الضَّرُورَةِ فِي عَكْسِهِ؛ وَهُوَ مُحَالٌ فِي خَمْسَةِ أَوْجُهٍ. فَامْتَنَعَتِ الشُّرَكَاءُ، مَعَ أَنَّ الشُّرَكَاءَ الْمُمْتَنِعَةَ بِتِلْكَ الْوُجُوهِ لَا إِشَارَةَ إِلَى وُجُودِهَا، وَلَا أَمَارَةَ عَلَى تَحَقُّقِهَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ.
[26]فَقَدِ اسْتَفْسَرْنَا عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي « الْمَوْقِفِ الْأَوَّلِ مِنَ الرِّسَالَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّلَاثِينَ » مِنَ الذَّرَّاتِ إِلَى السَّيَّارَاتِ وَفِي « الْمَوْقِفِ الثَّانِي » مِنَ السَّمٰوَاتِ إِلَى التَّشَخُّصَاتِ الْوَجْهِيَّةِ فَأَعْطَتْ جَمِيعُهَا جَوَابَ رَدِّ الشِّرْكِ بِإِرَاءَةِ سِكَّةِ التَّوْحِيدِ.
[27]فَكَمَا لَا شُرَكَاءَ لَهُ؛ كَذٰلِكَ لَا مُعِينَ وَلَا وُزَراءَ لَهُ.
[28]وَمَا الْأَسْبَابُ إِلَّا حِجَابٌ رَقِيقٌ عَلَى تَصَرُّفِ الْقُدْرَةِ الْأَزَلِيَّةِ، لَيْسَ لَهَا تَأْثِيرٌ إِيجَادِيٌّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. إِذْ أَشْرَفُ الْأَسْبَابِ وَأَوْسَعُهَا اخْتِيَارًا هُوَ الْإِنْسَانُ؛ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِهِ مِنْ أَظْهَرِ أَفْعَالِهِ الِاخْتِيَاريَّةِ كَ« الْأَكْلِ وَالْكَلامِ وَالْفِكْرِ » مِنْ مِئَاتِ أَجْزَاءٍ إِلَّا جُزْءٌ وَاحِدٌ مَشْكُوكٌ. فَإِذَا كَانَ السَّبَبُ الْأَشْرَفُ وَالْأَوْسَعُ اخْتِيَارًا مَغْلُولَ الْأَيْدِي عَنِ التَّصَرُّفِ الْحَقِيقِيِّ كَمَا تَرٰى؛ فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْبَهِيمَاتُ وَالْجَمَادَاتُ شَرِيكةً فِي الْإِيجَادِ وَالرُّبُوبِيَّةِ لِخَالِقِ الْأَرْضِ وَالسَّمٰوَاتِ. فَكَمَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الظَّرْفُ الَّذِي وَضَعَ السُّلْطَانُ فِيهِ الْهَدِيَّةَ، أَوِ الْمَنْدِيلُ الَّذِي لَفَّ فِيهِ الْعَطِيَّةَ، أَوِ النَّفَرُ الَّذِي أَرْسَلَ عَلَى يَدِهِ النِّعْمَةَ إِلَيْكَ، شُرَكَاءَ لِلسُّلْطَانِ فِي سَلْطَنَتِهِ؛ كَذٰلِكَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْأَسْبَابُ الْمُرْسَلَةُ عَلَى أَيْدِيهِمُ النِّعَمُ إِلَيْنَا، وَالظُّرُوفُ الَّتِي هِيَ صَنَادِيقُ لِلنِّعَمِ الْمُدَّخَرَةِ لَنَا، وَالْأَسْبَابُ الَّتِي الْتَفَّتْ عَلَى عَطَايَا إِلٰهِيَّةٍ مُهْدَاةٍ إِلَيْنَا، شُرَكَاءَ أَعْوَانًا أَوْ وَسَائِطَ مُؤَثِّرَةً.(Tercüme)
503
[29]اَلْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ
[30]جَلَّ جَلَالُهُ اللهُ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وَعِلْمًا، إِذْ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ الصَّانِعُ الْحَكِيمُ الرَّحمٰنُ الرَّحِيمُ الَّذِي هَذِهِ الْمَوْجُودَاتُ الْأَرْضِيَّةُ وَالَأَجْرَامُ الْعُلْوِيَّةُ فِي بُسْتَانِ الْكَائِنَاتِ مُعْجِزَاتُ قُدْرَةِ خَلَّاقٍ عَلِيمٍ بِالْبَدَاهَةِ، وَهَذِهِ النَّبَاتَاتُ الْمُتَلَوِّنَةُ الْمُتَزَيِّنَةُ الْمَنْثُورَةُ، وَهَذِهِ الْحَيَوَانَاتُ الْمُتَنَوِّعَةُ الْمُتَبَرِّجَةُ الْمَنْشُورَةُ فِي حَدِيقَةِ الْأَرْضِ خَوَارِقُ صَنْعَةِ(Hâşiye‑1) صَانِعٍ حَكِيمٍ بِالضَّرُورَةِ؛ وَهَذِهِ الْأَزْهَارُ الْمُتَبَسِّمَةُ وَالْأَثْمَارُ الْمُتَزَيِّنَةُ فِي جِنَانِ هَذِهِ الْحَدِيقَةِ هَدَايَا رَحْمَةِ رَحْمٰنٍ رَحِيمٍ بِالْمُشَاهَدَةِ.
[31]تَشْهَدُ هَاتِيكَ وَتُنَادِي تَاكَ وَتُعْلِنُ هَذِهِ بِأَنَّ خَلَّاقَ هَاتِيكَ وَمُصَوِّرَ تَاكَ وَوَاهِبَ هَذِهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَبِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ؛ قَدْ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا، تَتَسَاوَى بِالنِّسْبَةِ إِلَى قُدْرَتِهِ الذَّرَّاتُ وَالنُّجُومُ وَالْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالْمُتَنَاهِي وَغَيرُ الْمُتَنَاهِي. وَكُلُّ الْوُقُوعَاتِ الْمَاضِيَةِ وَغَرَائِبِهَا مُعْجِزَاتُ صَنْعَةِ صَانِعٍ حَكِيمٍ تَشْهَدُ عَلَى أَنَّ ذٰلِكَ الصَّانِعَ قَدِيرٌ عَلَى كُلِّ الْإِمْكَانَاتِ الِاسْتِقْبَالِيَّةِ وَعَجَائِبِهَا، إِذْ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ وَالْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
[32]فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ حَدِيقَةَ أَرْضِهِ مَشْهَرَ صَنْعَتِهِ، مَحْشَرَ فِطْرَتِهِ، مَظْهَرَ قُدْرَتِهِ، مَدَارَ حِكْمَتِهِ، مَزْهَرَ رَحْمَتِهِ، مَزْرَعَ جَنَّتِهِ، مَمَرَّ الْمَخْلُوقَاتِ، مَسِيلَ الْمَوْجُودَاتِ، مَكِيلَ الْمَصْنُوعَاتِ.
فَمُزَيَّنُ الْحَيَوَانَاتِ مُنَقَّشُ الطُّيُورَاتِ مُثَمَّرُ الشَّجَرَاتِ مُزَهَّرُ النَّبَاتَاتِ؛ مُعْجِزَاتُ عِلْمِهِ، خَوَارِقُ صُنْعِهِ، هَدَايَا جُودِهِ، بَراهِينُ لُطْفِهِ.(Tercüme)
504
[33]تَبَسُّمُ الْأَزْهَارِ مِنْ زِينَةِ الْأَثْمَارِ، تَسَجُّعُ الْأَطْيَارِ فِي نَسْمَةِ الْأَسْحَارِ، تَهَزُّجُ الْأَمْطَارِ عَلَى خُدُودِ الْأَزْهَارِ، تَرَحُّمُ الْوَالِدَاتِ عَلَى الْأَطْفَالِ الصِّغَارِ‥ تَعَرُّفُ وَدُودٍ، تَوَدُّدُ رَحْمٰنٍ، تَرَحُّمُ حَنَّانٍ، تَحَنُّنُ مَنَّانٍ لِلْجِنِّ وَالْإِنْسَانِ وَالرُّوحِ وَالْحَيَوَانِ وَالمَلَكِ وَالْجَانِّ.
[34]وَالْبُذُورُ وَالْأَثْمَارُ، والْحُبُوبُ وَالْأَزْهَارُ، مُعْجِزَاتُ الْحِكْمَةِ، خَوَارِقُ الصَّنْعَةِ، هَدَايَا الرَّحْمَةِ، بَرَاهِينُ الْوَحْدَةِ، شَوَاهِدُ لُطْفِهِ فِي دَارِ الْآخِرَةِ، شَوَاهِدُ صَادِقَةٌ بِأَنَّ خَلَّاقَهَا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَبِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، قَدْ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ بِالرَّحْمَةِ وَالْعِلْمِ وَالْخَلْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالصُّنْعِ وَالتَّصْوِيرِ. فَالشَّمْسُ كَالْبَذْرَةِ وَالنَّجْمُ كَالزَّهْرَةِ وَالْأَرْضُ كَالْحَبَّةِ لَا تَثْقُلُ عَلَيْهِ بِالْخَلْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالصُّنْعِ وَالتَّصْوِيرِ.
[35]فَالبُذُورُ وَالْأَثْمَارُ مَرَايَا الْوَحْدَةِ فِي أَقْطَارِ الْكَثْرَةِ؛ إِشَارَاتُ الْقَدَرِ، رُمُوزَاتُ الْقُدْرَةِ بِأَنَّ تِلْكَ الْكَثْرَةَ مِنْ مَنْبَعِ الْوَحْدَةِ، تَصْدُرُ شَاهِدَةً لِوَحْدَةِ الْفَاطِرِ فِي الصُّنْعِ وَالتَّصْوِيرِ. ثُمَّ إِلَى الْوَحْدَةِ تَنْتَهِي ذَاكِرَةً لِحِكْمَةِ الصَّانِعِ فِي الْخَلْقِ وَالتَّدْبِيرِ.